إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٢ - توجيه ما دلّ على جواز التنشّف بالثوب الذي فيه مني يابس
وهذه الروايات كما ترى ربما دلت في الجملة سيّما الاولى ، لكن الطرق في الأخيرتين غير سليمة ، والأولى لم نقف على أصلها ، والاحتمال الذي أسلفناه من إمكان تحريم الصلاة من دون النجاسة [١] قائم هنا.
ولا يبعد أن يوجه عند القائل بالموثق : بأنّ دلالة رواية ابن بكير الموثقة الدالة على أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يصلّى في شيء منه تتناول عرق الإنسان [٢] ، ولمّا خرج عرق الإنسان بالإجماع ، ينبغي الاقتصار على مورده ، وهو غير المجنب من حرام ؛ لوقوع الخلاف فيه ، فيعمل الخبر عمله فيما عداه.
إلاّ أنّ يقال : إنّ الإجماع إنّما خرجنا عنه في المجنب من حرام إذا كان نجساً لا مع الطهارة ، إذ [٣] لم يعلم فيه الخلاف.
ويمكن الجواب : بعدم صراحة القول بالنجاسة في كلام بعض من تقدم [٤] ، فينبغي تأمّل هذا ، فإنّي لم أقف على من نبّه عليه من العاملين بالموثق.
ثم إنّ الثالث من الأخبار كما ترى يدل بظاهره على التجفف بالثوب إذا لم تكن النطفة رطبة ، والحال فيه لا يخلو من خفاء ؛ لأنّ ما ذكره الشيخ في توجيهه له وجه في الجملة ، إلاّ أنّ الإجمال باق من حيث إنّ موضع المني إذا لم ينشف به فلا فرق بين الرطب واليابس.
[١] ص : ٢٨٩ ٢٩٠. [٢] التهذيب ٢ : ٢٠٩ / ٨١٨ ، الوسائل ٤ : ٣٤٥ أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١. [٣] في « فض » و « رض » : إذا. [٤] راجع ص : ٢٨٩.